1️⃣ اعلم أنك على ثغر عظيم من الثغور التي تحتاجها الأمة الإسلامية اليوم، وأرجو أني لا أبالغ لو قلت: هذا الثغر من أعظم ما نحتاج لسده اليوم؛ إن لم يكن هو في المرتبة الأولى في الاحتياج.
2️⃣ ارع ثغرك جيدا واعتن به، سواء من الناحية النظرية والتأصيلية للعملية التربوية، وما يحتاجه المربي، أو من الناحية التطبيقية، ففي الأولى أنت بحاجة دائمة للتزود من العلم، ومتابعة المستجدات الشبابية لعموم الأمة، وخصوص محضنك /مجموعتك، وفي الثانية فإنك بحاجة للتفاعل الدائم مع طلابك، ومتابعتهم، والسماع منهم، وسأوضح سبب ذلك في النقطة التالية، لكن خلاصة هذه النقطة: التحذير من الإهمال النظري والتطبيقي لهذا الثغر ممن يسر الله له الوقوف عليه.
ويؤسفني أني رأيت وسمعت مَن كُلّف العناية بمجموعة من الشباب سواء في الواقع، أو في بعض البرامج الإلكترونية التي تعتني بالتربية ثم هو لا يتواصل معهم إلا قليلًا، ولا يعرف شيئَا عنهم، ويكون هو آخر من يرجع إليه طلابه، وما ذلك إلا لإهماله.
4️⃣ كثير من شباب الإسلام اليوم لطبيعة نشأتهم فإن قدراتهم النفسية ضعيفة جدًا، وهم سريعو التأثر والانكسار؛ لذلك فهم بحاجة شديدة منك للاقتراب منهم، ومتابعتهم، وستدرك جيدًا كلما اقتربت منهم وتابعتهم هذا الأمر، وإياك ثم إياك - أيها المربي - أن تكتفي بإلقاء الدروس والمحاضرات دون معايشة لطلابك، فإن التأثير الحقيقي الدائم - بإذن الله - لا يكون إلا بالمتابعة المستمرة لحال طلابك، ولن تعرف حالهم جيدًا إلا إذا كنت قريبا منهم، تفتح لهم أبوابك؛ ليبوحوا لك عما في قلوبهم.
5️⃣ اعتنِ بالتزود من العلم ما استطعت، فإن أسئلة الشباب اليوم كثيرة متنوعة، فأنت بحاجة ماسة للتزود من العلم، وليكن هذا التزوّد من العلم شموليًا، يشمل الجانب الصناعي في تعلم العلوم الشرعية، ويُضاف إليه العناية بالقضايا الفكرية المؤثرة في الواقع، والقضايا التزكوية، والأحداث التاريخية، فإن أسئلة الشباب في هذه الأبواب كثيرة.
6️⃣ إياك أن تمنن على طالب من طلابك بشيء من الإحسان الذي أحسنته إليه في يومٍ من الأيام، فإن الله تعالى هو الذي شرّفك بهذه المهمة، ويسرك لها، بل إن هذا المتربي أنفع الناس لك؛ إذ مكنك من غرس الخير في نفسه، قال ابن القيم: «أنفع الناس لك رجل مكَّنك من نفسه حتى تزرع فيه خيرًا أو تَصنع إليه معروفًا؛ فإنه نِعمَ العونُ لك على منفعتك وكمالك؛ فانتفاعك به في الحقيقة مثل انتفاعه بك أو أكثر.
وأضر الناس عليك من مكَّن نفسَه منك حتى تعصي الله فيه؛ فإنه عونٌ لك على مضرتك ونقصك».













